أبو الحسن الشعراني
52
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
هو مذهب الأخباريين ، ويقولون الشأن في مثله أن لا يبقى في الأحاديث شئ ينكره الإمام عليه السلام ولكنّا نقول هذا يقتضى أن يكون المسائل التي كانت دائرة على ألسنة الفقهاء في عصر الأئمة عليهم السلام إجماعية ومعلومة بتواتر الأخبار لديهم . وتوضيحه : أن الفروع الفقهية لا تنحصر وهي تجدد شيئا فشيئا مدى الدهر ، فمنها ما بحث عنه الفقهاء قديما وأفتوا فيها وكان عليه منهم نص واختلف في كثير منه القدماء كأبى ثور « 1 » وربيعة الرأي « 2 » ومالك بن انس « 3 » وأبي حنيفة « 4 » وسفيان الثوري « 5 » ومذهب أهل البيت فيها معلوم بإجماع الطائفة المحقة ، مثل وجوب مسح الرجلين ، والبدأة بالأعلى في غسل الوجه ، وعدم جواز الطلاق ثلاثا من غير فصل . ومنها ما حدث البحث عنها والتعرض لها بين المتأخرين عن عصر الأئمة عليهم السلام ، والاختلاف فيها غالبا نشأ من الاختلاف في فهم المراد من لفظ الدليل أو تطبيق القواعد الكلية على الموارد الجزئية ، فما كانت متداولة قديما وكانت همة الطائفة في أن يعرفوا مذهب أئمتهم فيها قد تبين لديهم بالإجماع ، وقد جمعت كثيرا منها في كتاب أرجو من اللّه التوفيق لإتمامها ، ووقفت على نحو من ألفي مسألة إلى
--> ( 1 ) - إبراهيم بن خالد أبو ثور المتوفى 240 كان على مذهب أبي حنيفة ثم تبع الشافعي . ( 2 ) - أبو عثمان ربيعة بن فروخ ويعرف بربيعة الرأي مات سنة 136 وعنه أخذ مالك . ( 3 ) - أبو عبد اللّه مات سنة 179 . ( 4 ) - نعمان بن ثابت أحد الأئمة الأربعة مات سنة 150 . ( 5 ) - سفيان بن سعيد الثوري مات سنة 161 .